الشيخ محمد جواد البلاغي
249
الهدى إلى دين المصطفى
يحذر بائع السموم لاستعمالها في الأعمال الطبية والكيماوية ونحوها عن استعمالها في إهلاك النفوس . وهذا ليس كصراحة كتب وحي المتكلف بأن الله يمكن النبي الكاذب والدجال الداعين إلى الشرك من المعجزات والأعاجيب والآيات ليمتحن عباده ( تث 13 ، 1 ومت 24 ، 24 ومر 13 ، 22 و 2 تس 2 ، 8 - 12 ) . وثالثها : زعمه أن عبارة القرآن تفيد أن الملائكة غير معصومين ، وقال : إن الملائكة هم معصومون عن الخطيئة لأنهم خدام الله القائمون بطاعته وإنفاذ أمره . قلت : قد قدمنا إنه لا دلالة في القرآن الكريم على الطعن في هاروت وماروت ، بل ذكر أنهما يؤدبان الناس وينبهانهم على مواقع الامتحان ، ويحذرانهم من الضلال والكفر ، ولو عولنا على أخبار الآحاد لما كان فيما ذكرته في شأنهما منافاة لعصمة الملائكة فإنها تذكر أنهما خرجا عن عنوان الملائكة المعصومين حيث ركبت فيهما الشهوة الحيوانية . ورابعها : إنه لم يرد بأن اليهود نسبوا إلى سليمان الكفر . قلت : إن لم ينسبوا له الكفر فقد نسبته إليه الكتب التي يزعمون أنها كتب الوحي ، فانظر ( 1 مل 11 ، 4 - 11 و 2 مل 23 ، 13 ) ، والقرآن الكريم تعرض لهذا الافتراء الباطل . وخامسها : إن الملكين ظهرا ببابل وسليمان في أورشليم فكأنه ظن أن بابل هي أورشليم . قلنا : إذا قلت أنت إن المتكلف يعلم في مصر بالتعاليم التي قررها المجمع النيقاوي ، فهل تريد أن زمان المجمع وزمان المتكلف واحد ، وأن نيقية هي مصر ، وهل لأحد أن يعترض عليك ويقول لك : لماذا أتظن أن نيقية هي مصر وماذا تقول لمن يعترض عليك بهذا الاعتراض ؟ . والمتكلف لم يأت ببدع في إنكاره لما ذكره وحي القرآن الكريم في أحوال داود وسليمان ، بل لو أن العهدين ذكراها مفصلة ، وأن سفر الملوك الأول لم